علي الأحمدي الميانجي

63

مكاتيب الأئمة ( ع )

فكتب المأمون إلى أبي الحسن يسأله ذلك . فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام : لَستُ بِداخِلٍ الحَمَّامَ غَداً ، وَلا أَرى لَكَ وَلا لِلفَضلِ أَن تَدخُلا الحَمَّامَ غَداً . فأعاد عليه الرّقعة مرّتين . فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام : يا أَميرَ المُؤمِنينَ ، لَستُ بِداخِلٍ غَداً الحَمَّامَ ؛ فإِنِّي رَأَيتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله في هذِهِ اللَّيلَةِ في النَّومِ فَقالَ لي : يا عَلِيُّ لا تَدخُلِ الحَمَّامَ غَداً . وَلا أَرى لَكَ وَلا لِلفَضلِ أَن تَدخُلا الحَمَّامَ غَداً . فكتب إليه المأمون : صدقت يا سيّدي وصدق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، لست بداخلٍ الحمّام غداً والفضل أعلم . قال : فقال ياسرٌ : فلمّا أمسينا وغابت الشّمس قال لنا الرّضا عليه السلام : قولوا نَعوذُ بِاللَّهِ مِن شَرِّ ما يَنزِلُ في هذِهِ اللَّيلَةِ . فلم نزل نقول ذلك ، فلمّا صلّى الرّضا عليه السلام الصّبح قال لي : اصعَد عَلى السَّطحِ فاستَمِع هَل تَسمَعُ شَيئاً ؟ فلمّا صعدت سمعت الضجّة والتَحَمَت وكثرت ، فإذا نحن بالمأمون قد دخل من الباب الّذي كان إلى داره من دار أبي الحسن وهو يقول : يا سيّدي يا أبا الحسن آجرك اللَّه في الفضل ، فإنّه قد أبى وكان دخل الحمّام ، فدخل عليه قومٌ بالسّيوف فقتلوه . وأُخِذَ ممّن دخل عليه ثلاث نفر كان أحدهم ابن خاله الفضل بن ذي القلمين . قال : فاجتمع الجند والقوّاد ومن كان من رجال الفضل على باب المأمون فقالوا : هذا اغتاله وقتله - يعنون المأمون - ولنطلبنّ بدمه . وجاءوا بالنّيران ليحرقوا الباب . فقال المأمون لأبي الحسن عليه السلام : يا سيّدي ! ترى أن تخرج إليهم وتفرّقهم ؟ قال : فقال ياسر : فركب أبو الحسن وقال لي : اركَب . فركبت ، فلمّا خرجنا من